محمود شيت خطاب
350
الرسول القائد
تؤمّن له توزيع قوات قريش إلى أقسام لمقاومة كل رتل من أرتال المسلمين على انفراد ، فتكون قوات قريش ضعيفة في كل مكان . لقد اتخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه التدابير الفعالة ، على الرغم من اعتقاده بأن احتمال مقاومة قريش للمسلمين ضعيف جدا ، وذلك ليحول دون مباغتة قواته وإيقاع الخسائر بها مهما تكن الظروف والأحوال . إن هذا العمل من أروع أمثلة بعد النظر الذي يجب أن يتّسم به القائد العبقري . 4 - التنظيم : كان جيش الفتح يتألف من المهاجرين والأنصار ومسلمي أكثر القبائل العربية المعروفة يومذاك : ألف رجل من بني سليم ، وألف رجل وثلاثة رجال من مزينة ، وأربعمائة من بني غفار ، وأربعمائة وألف من بني جهينة ، وأربعمائة من أسلم ، وعدد من تميم وأسد وقيس وغيرها من القبائل الأخرى . إن هذا التنظيم جعل المشركين يترددون في مقاومة جيش المسلمين ، لأن كل قبيلة من قبائل المشركين لها في جيش الفتح عدد كبير من الرجال بل إن كثيرا من القبائل تعتبر نجاح هذا الجيش نجاحا لها على الرغم من اختلاف العقيدتين ؛ والأكثر من ذلك ، فان انتصار هذا الجيش لا يعتبر فخرا لقبيلة دون أخرى ، كما أن إخفاق أية قبيلة في التغلب عليه ، لا يعتبر عارا عليها ، لأن هذا الجيش لم يكن لقبيلة دون أخرى ، بل لم يكن للعرب دون غيرهم ، بل كان للإسلام ولمعتنقي هذا الدين الحنيف من العرب وغير العرب . إني أعتقد أن تنظيم هذا الجيش بهذا الأسلوب الذي لا يخضع إلا للعقيدة الموحدة فقط دون غيرها من المؤثرات ، جعل القبائل كلها لا تحرص على مقاومته حرصها على مقاومة قبيلة خاصة أو قبائل خاصة ، وجعل أكثر تلك القبائل لا تريد إخفاقه إذا لم تكن تريد النصر له ، وهذا أدّى إلى تردد القبائل